القاضي عبد الجبار الهمذاني
271
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أن يموّه أنه يمكنه أن يأتي بمثل طريقته ، في بعض الوجوه ، كما موّه « النضر بن الحارث » بأنه يأتي بمثله ، في تضمنه لأخبار من تقدم ، فلذلك طلب في ذلك أخبار « رستم » ، و « اسفنديار » ، وغيرهما ، من بلاد « الفرس » . فإن قال : فجوزوا فيمن اعترف واستجاب أن يكون معترفا بالعجر عما يمكنه ، ويعلم من نفسه خلافه . قيل له : إن الجمع الكبير لا يجوز عليهم ذلك ، كما جوزناه ، على الواحد ، والعدد اليسير ، سيما إذا حصل مع ذلك الداعي إلى خلافه ، لأن المتعالم من حالهم مع كثرتهم : أنهم كانوا في بعض الأحوال يريدون إبطال أمره ، ثم انقادوا للاستجابة ، فهذا هو المتعالم من حالهم مع كثرتهم ، أنهم كانوا في بعض الأحوال يريدون إبطال أمره ، ثم انقادوا للاستجابة ، فهذا هو المتعالم من حال أكثرهم ؛ فصارت دعواهم مطابقة لشاهد حالهم ؛ على أنا نعلم من حال كثير ممن أظهر الاستجابة أنه لم يكن مصافيا ، بل كان منافقا ، أو في حكم المنافقين ؛ وصح أيضا أنه قد كان فيهم من تغير قلبه لموجدة وغيرها ، عند كثير من الأسباب ، والدواعي في مثلهم تقوى إلى إبطال أمره ، صلى اللّه عليه ، بأكثر مما تقوى الدواعي ، في الأصل ، وقد علمنا ، مع ذلك عدولهم عن حديث المعارضة أصلا ، إلى غيرها من الأمور ، وذلك يدل على ما قلناه في ذلك . فإن قال : إن الذين « 1 » أمكنهم أن يأتوا بالمعارضة قليل من كثير ، لأن العرب ، وإن كانت كثيرة في العدد ، فمن يوصف بالتقدم في البلاغة قليل والفصاحة ، ثم يترتبون ويتفاضلون ، فيعود الأمر في متقدميهم إلى أنهم قليل ، من القليل
--> ( 1 ) في « ص » الّذي واضحة ؛ وفي « ط » يمكن أن تقرأ - الذين - .